ابن حجر العسقلاني

484

فتح الباري

أنس له وقد نوزع ابن القاص في الاستدلال به على إطلاق جواز لعب الصغير بالطير فقال أبو عبد الملك يجوز أن يكون ذلك منسوخا بالنهي عن تعذيب الحيوان وقال القرطبي الحق أن لا نسخ بل الذي رخص فيه للصبي إمساك الطير ليلتهي به وأما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يبح قط ومن الفوائد التي لم يذكرها ابن القاص ولا غيره في قصة أبي عمير أن عند أحمد في آخر رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس فمرض الصبي فهلك فذكر الحديث في قصة موته وما وقع لام سليم من كتمان ذلك عن أبي طلحة حتى نام معها ثم أخبرته لما أصبح فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا لهما فحملت ثم وضعت غلاما فأحضره أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز وتأتي الإشارة إلى بعضه في باب المعاريض قريبا وقد جزم الدمياطي في أنساب الخزرج بأن أبا عمير مات صغيرا وقال ابن الأثير في ترجمته في الصحابة لعله الغلام الذي جرى لام سليم وأبي طلحة في أمره ما جرى وكأنه لم يستحضر رواية عمارة بن زاذان المصرحة بذلك فذكره احتمالا ولم أر عند من ذكر أبا عمير في الصحابة له غير قصة النغير ولا ذكروا له اسما بل جزم بعض الشراح بأن اسمه كنيته فعلى هذا يكون ذلك من فوائد هذا الحديث وهو جعل الاسم المصدر بأب أو أم اسما علما من غير أن يكون له اسم غيره لكن قد يؤخذ من قول أنس في رواية ربعي بن عبد الله يكنى أبا عمير أن له اسما غير كنيته وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية هشيم عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له حديثا وأبو عمير هذا ذكروا أنه كان أكبر ولد أنس وذكروا أن اسمه عبد الله كما جزم به الحاكم أبو أحمد وغيره فلعل أنسا سماه باسم أخيه لامه وكناه بكنيته ويكون أبو طلحة سمى ابنه الذي رزقه خلفا من أبي عمير باسم أبي عمير لكنه لم يكنه بكنيته والله أعلم ثم وجدت في كتاب النساء لأبي الفرج بن الجوزي قد أخرج في أواخره في ترجمة أم سليم من طريق محمد بن عمرو وهو أبو سهل البصري وفيه مقال عن حفص بن عبيد الله عن أنس أن أبا طلحة زوج أم سليم كان له منها ابن يقال له حفص غلام قد ترعرع فأصبح أبو طلحة وهو صائم في بعض شغله فذكر قصة نحو القصة التي في الصحيح بطولها في موت الغلام ونومها مع أبي طلحة وقولها له أرأيت لو أن رجلا أعارك عارية الخ وإعلامهما النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعائه لهما وولادتها وإرسالها الولد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وفي القصة مخالفة لما في الصحيح منها أن الغلام كان صحيحا فمات بغتة ومنها أنه ترعرع والباقي بمعناه فعرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص وهو وارد على من صنف في الصحابة وفي المبهمات والله أعلم ومن النوادر التي تتعلق بقصة أبي عمير ما أخرجه الحاكم في علوم الحديث عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب جزرة فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا كتب إلي أنه لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش فأملأ عليهم حديث أنس هذا فقال يا أبا عمير ما فعل البعير قاله بفتح عين عمير بوزن عظيم وقال بموحدة مفتوحة بدل النون وأهمل العين بوزن الأول فصحف الاسمين معا ( قلت ) ومحمش هذا لقب وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بينهما حاء مهملة ساكنة وآخره معجمة واسمه محمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن يزيد بن هارون وغيره وكانت فيه دعابة ( قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى ) وذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك وقد تقدمت